التبريزي الأنصاري

477

اللمعة البيضاء

ويطلق العبء على عدل المتاع أيضا ، وأصل كل ذلك من عبأت الطيب عبأ - بفتح العين - إذا هيأته وصنعته وخلطته ، وكذلك عبأت المتاع عبأ هيئته ، وعبأت الجيش تعبئة ، و ( ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) ( 1 ) أي ما يبالي ، فإن الشيء المهيأ ثقيل يعبأ به ويعتنى بشأنه . والأوزار جمع وزر كحبر بمعنى الثقيل ، فيكون الأوزار بمعنى الأثقال ، فالإضافة في الفقرة بيانية ، ويجوز المغايرة الاعتبارية ، والمراد هنا الأثقال الدنيوية والتكلفات والمشقات الواردة عليه من جهة إرشاد الأمة ، ومقاسات الحروب والشدائد ، والمجاهدات الدينية ، ويطلق الوزر على الإثم أيضا لثقله ، وكذا السلاح وآلات الحرب ، قال الشاعر : وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا ( 2 ) قال تعالى : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) ( 3 ) أي أثقالها ، والمراد وضع أهل الحرب أسلحتهم حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم ، أو المراد وضع شدائدها باسكاتها وطرحها وتركها أي حتى ينقضي أمر الحرب ويخف أثقالها . والوزر : الملجأ لعظمه في العيون ، والوزير : الموازر لأنه يحمل عن الملك وزره أي ثقله أي ثقل أموره ، أو لأن الأمير أي الملك يلتجئ إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ، و ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 4 ) أي لا تؤخذ بذنب نفس أخرى ، ولا تحمل حمل أخرى ، ويقال : وزر - بالبناء للمفعول - من الإثم فهو موزور ، وفي الحديث : ( ارجعن مأجورات غير مأزورات ) ( 5 ) أي غير آثمات ، والأصل موزورات فهمزوا للازدواج فلو أفرد رجع إلى أصله .

--> ( 1 ) الفرقان : 77 . ( 2 ) راجع لسان العرب 15 : 284 / وزر . ( 3 ) محمد : 4 . ( 4 ) الأنعام : 164 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 503 ح 1578 في اتباع النساء الجنائز ، والنهاية 5 : 179 ، ولسان العرب 15 : 285 / وزر ، والبحار 81 : 264 .